عثمان العمري

248

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

دع عنك ما خلدت يونان من حكم * وسار في حكماء الروم من مثل وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا * في الجهد منها وحاز السبق في مهل فمع ما فيه من الكمال والأدب ، وكونه مرجع لسان العرب فهو ماهر بالموسيقى وعلم المقامات ، قد صعد إلى أوج المنازل منه وأعلى المقامات . وقد ذكرت من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته ومناره ، وقوله في مدح النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : أحب غزال الحي عذب المقبل * ولست أبالي من وشاة وعذل وفي ورد خديه وآس عذاره * خلعت عذاري والتهتك لذلي لبست ثياب السقم من سقم جفنه * وفي خصره جسمي غدا جسم منحل ولما بدا في مطلق الحسن قيد ال * فؤاد بوجد عنه سل كل مبتلي ذوائبه فيها القلوب ذوائب * وطلعته ان تبد للشمس تخجل له قامة فيها قيام قيامتي * تحملني في الحب ما لم أحمل وقد ضاء قلبي إذ تبسم ثغره * وضاع شذا من فيه ريا القرنفل فقلت له يا مالك الرق رق لي * وكن شافعي من ذا الجفا يا ابن حنبل هذا الابهام « 1 » مع تداوله وكثرة استعماله فهو لطيف ، فمنه قول ابن نجيع الحراني ، وهو أشمل مما ذكر .

--> ( 1 ) الابهام هو ان يقول المتكلم كلاما مبهما يحتمل معنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر ولا يأتي في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد .